Résultats de la recherche sur 'ملك الموت'

Forums Rechercher Résultats de la recherche sur 'ملك الموت'

8 réponses de 76 à 83 (sur un total de 83)
  • Auteur
    Résultats de la recherche
  • #218048

    En réponse à : ملك الموت

    Ibn al arabi
    Membre

    بارك الله فيك على هذا النقل القيم .. مالنا إلا أن نقول سبحان الله جل في علاه .. الطفل الذي بكى من أجله ملك الموت .. ضحك عندما جاء لقبض روحه لشدة حرصه على الحياة ..

    سبحانك ربي ما أحكمك

    بوركت و بورك مدادكـ

    دمت في أمان الله،،

    #201852

    Sujet: ملك الموت

    dans le forum Religions
    hafid
    Membre

    عندما بكى ملك الموت :

    ورد في بعض الآثار أنَّ الله عز وجل أرسل ملك الموت ليقبض روح امرأة من الناس فلماأتاها ملك الموت ليقبض روحها وجدها وحيدة مع رضيعاً لها ترضعه وهما في صحراء قاحلة ليس حولهما أحد ،

    عندما رأى ملك الموت مشهدها ومعها رضيعها وليس حولهماأحد وهو قد أتى لقبض روحها، هنا لم يتمالك نفسه فدمعت عيناه من ذلك المشهد رحمة بذلك الرضيع، غير أنه مأمور للمضي لما أرسل له، فقيض روح الأم ومضى كما أمره ربه: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) بعد هذا الموقف- لملك الموت – بسنوات طويلة أرسله الله ليقبض روح رجل من الناس، فلما أتى ملك الموت إلى الرجل المأمور بقبض روحه وجده شيخاً طاعناً في السن متوكئاً على عصاه عند حداد ويطلب من الحداد أن يصنع له قاعدة من الحديد يضعها في أسفل العصى حتى لاتحته الأرض ويوصي الحداد بأن تكون قوية لتبقى عصاه سنين طويلة، عند ذلك لم يتمالك ملك الموت نفسه ضاحكاً ومتعجباً من شدة تمسك وحرص هذا الشيخ وطول أمله بالعيش بعد هذا العمر المديد ،ولم يعلم بأنه لم يتبقى من عمره إلا لحظات فأوحى الله إلى ملك الموت قائلاً : فبعزتي وجلالي إن الذي أبكاك هو الذي أضحكك. سبحانك ربي ماأحكمك سبحانك ربي ماأعدلك سبحانك ربي ماأرحمك نعم!! ذلك الرضيع الذي بكى ملك الموت عندما قبض روح أمه هو ذلك الشيخ الذي ضحك ملك الموت من شدة حرصه وطول أمله

    BOUAYED
    Membre

    بسم الله الرحمان الرحيم و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و على آله و سلم تسليما

    Et Voila que le Sioniste reviens pour nous menacer après nous avoir insulté.

    Le pauvre, il n’a rien fait à part verser son venin sur nous :

    1) Tout d’abord Sur la OUMMA en la traitant en ces termes : »YA OUMATOUN MIN JAHLIHA DAHIKAT ALOUMAM » et pour les Arabisants :
    يا أمة من جهلها ضحكت الأمم
    Je lui réponds par ceci, non pas par un vieux livre datant du 15ème Siècle mais par notre Saint Coran datant de 15 siècles.

    « كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تومنون بالله و لو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المومنون و أكثرهم الفاسقون ،لن يضرّوكم إلاّ أذى و إن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ، ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلاّ بحبل من الله و حبل من الناس و باءوا بغضب من الله و ضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله و يقتلون الأنبياء بغير حق ، ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون » (سورة آل عمران 110 الى 112).ء
    Nous nous contentons de cela pour le moment.

    2) Et puis sur la déscendance de Sidna Mohammad AHL ALBAIT , Ya Aba Jahl (et pour votre enseigne n’a jamais fait partie de Ahl Albait comme Abitalib et tous les oncles du prophètes qui ne se sont pas convertis à l’Islam), l’Ignorant qui n’a eu de respect pour personne y compris LALLAK ASSYA qui a essayé de vous rappeler à l’Ordre mais vous gardez toujours dans vos veines le complexe de CHAAB ALLAH ALMOKHTAR.
    Je ne vais pas vous rappeler tous les versets du coran où c’est écrit impérativement qu’i faut obéir à ALLAH et à son Prophète MOHAMMAD SAAW dans ce qu’il a fait, ordonné et conseillé et c’est ça la Sounna. Et les Hadiths de notre Bien Aimée Prophète font partie de la Sounna et ce ne sont pas des Bidaa, Soit disant Musulman de la dernière minute qui n’a rien à faire dans son Michigan Dial Takhir Azzaman que de nous empoisonner la vie et semer la zizanie parmi nos musulmans dans cette petite ville de l’Est Marocain paisible et tranquile.

    Ne confondez pas Choux et Carottes entre les Déscendants d’Ali Sounnites des pays du Maghreb (Hassanites et Housseinites) et les Chiites de l’Orient essenciellement des Husseinites (Observez bien NASSROU ALLAH du Liban, prononçant « Ana Mina Elhussain wa Elhoussain Minni » Hadith qu’a dit le prophète et vous verrez Attachayyouع li Ahl Bait et pas nécessairement des déscendants d’Ali comme Arrawafid.

    Al Imam CHAFII (Imam Sunnite que pas mal de personnes suivent sont rite) a dit beaucoup de poèmes sur Alimam Ali gusqu’à ce qu’on le soupçonne d’être un des rawwafides :
    Je répéte ici trois de ses vers déja cités et je continue par trois autres.

    إذا نحن فضلنا عليا فإننا………….روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل
    و فضل أبي بكر إذا ما ذكرته…………….رميت بنصب عند ذكرى للفضل
    فلا زلت ذا رفض و نصب كلاهما…………..بحبّهما حتو أسود في الرمل
    قالوا ترفضت قلت كلاّ……………..ما الرفض ديني و لا اعتقادي
    لكن توليت غير شك………………….خير إمام و خير هادي
    إن كان حب الولي رفضا…………….فإننيّ أرفض كلّ العباد

    Vous qui êtes un Pseudomusulman qui non seulement n’aime pas Ahl Albait mais les méprise et les a traité de stupides (vous vous souvenez), lisez cela et spécialement pour vous Mx

    في منتهى ءامال الخطباء أن الني صلى الله عليه قال يوما لأصحابه : »الله في أهل بيتي ،فقالوا من أهل بيتك يا رسول الله قال أهل بيتي ذرية فاطمة الى يوم القيامة فمن أحبّهم أحبه الله و من أبغضهم أبغضه الله ».ء
    و دائما في منتهى ءامال الخطباء عن ابي سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلعم قال : « لا يبغضنا أهل البيت أحد إلاّ ادخله الله النار ».ء
    و أخرج الحاكم عن أبي سعد الخذري رضي الله عنه أن رسول الله صلعم قال : « لا يبغضنا أهل البيت أحد إلاّ ادخله الله النار ».ء
    و في كتاب الشرف المؤيد للآل البيت للنبهاني و كتاب اسعاف الراغبين في فضائل أهل البيت المطهرين و نقل الفخر الرازي في الكبير قوله صلعم : »من مات على حب آل محمد نات شهيدا ، ألا و من مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تلئبا ، ألا و من مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكل الإيمان ، ألا و من مات علىحب آل محمد بشّره ملك الموت بالجنة ثم منكر و نكير ، ألا و من مات على حب آل محمد يزف الى الجنة كما تزف العروس الى بيت زوجها’ ألا و من مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان الى الجنة ، ألا و من مات على آل محمد مات على السنة و الجماعة ، ألا من مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا على عينيه يائس من رحمة الله ، ألا من مات على بغض آل محمد مات كافرا ، ألا و من مات على بغض آل محمدلم يشم رائحة الجنة. »ء
    Arrétons-nous pour l’Instant et pour votre enseigne les ouvrages que j’ai datent des années 60 à 90 et quelques…Et à quoi bon vous expliquez si vous êtes bouché.

    و السلام عن من اتّبع الهدى

    #214717
    mco91
    Membre

    @Ibn al arabi wrote:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة وسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

     » إنها قصة من أروع القصص الواقعية المؤثرة ، حصلت لطفلة صغيرة تقية صالحة رغم صغر سنها ، وهي قصة من أعجب القصص ، سيرويها لكم أبوها وهو لبناني اشتغل في السعودية فترة من الزمن .

    قال: عشت في الدمام عشر سنين ورزقت فيها بابنة واحدة أسميتها ياسمين، وكان قد ولد لي من قبلها ابن واحد وأسميته احمد وكان يكبرها بثمان سنين وكنت اعمل هنا في مهنة هندسية..فأنا مهندس وحائز على درجة الدكتوراة.. كانت ياسمين آية من الجمال لها وجه نوراني زاهر..

    ومع بلوغها التسع سنوات رأيتها من تلقاء نفسها تلبس الحجاب وتصلي وتواظب على قراءة القرآن بصورة ملفتة للنظر.. فكانت ما إن تنتهي من أداء واجباتها المدرسية حتى تقوم على الفور وتفترش سجادة صلاتها الصغيرة وتأخذ بقرآنها وهي ترتله ترتيلا طفوليا ساحرا..كنت أقول لها قومي العبي مع صديقاتك فكانت تقول: صديقي هو قرآني وصديقي هو ربي ونعم الصديق..ثم تواصل قراءة القرآن..

    وذات يوم اشتكت من ألم في بطنها عند النوم..فأخذتها إلى المستوصف القريب فأعطاها بعض المسكنات فنهدأ آلامها يومين..ثم تعاودها..وهكذا تكررت الحالة..ولم أعط الأمر حينها أي جدية..وشاء الله أن تفتح الشركة التي أعمل بها فرعا في الولايات المتحدة الأمريكية..وعرضوا علي منصب المدير العام هناك فوافقت..ولم ينقض شهر
    واحد حتى كنا في أحضان أمريكا مع زوجتي واحمد وياسمين..ولا أستطيع وصف سعادتنا بتلك الفرصة الذهبية والسفر للعيش في أمريكا هذا البلد العملاق الذي يحلم بالسفر إليه كل إنسان..

    بعد مضي قرابة الشهرين على وصولنا إلى أمريكا عاودت الآلام ياسمين فأخذتها إلى دكتور باطني متخصص..فقام بفحصها وقال: ستظهر النتائج بعد أسبوع ولا داعي للقلق ادخل كلام الطبيب الاطمئنان إلى قلبي..وسرعان ما حجزت لنا مقاعد على أقرب رحلة إلى مدينة الألعاب (أورلاندو) وقضينا وقتا ممتعا مع ياسمين..بين الألعاب والتنزه هنا وهناك .. وبينما نحن في متعة المرح..رن صوت هاتفي النقال..فوقع قلبي..لا أحد في أمريكا يعرف رقمي..عجبا أكيد الرقم خطأ .فترددت في الإجابة..وأخيرا ضغطت على زر الإجابة..
    – الو..من المتحدث ؟؟
    – أهلا يا حضرة المهندس..معذرة على الإزعاج فأنا الدكتور ستيفن..طبيب ياسمين هل يمكنني لقاؤك في عيادتي غدا ؟
    – وهل هناك ما يقلق في النتائج ؟!
    – في الواقع نعم..لذا أود رؤية ياسمين..وطرح عدد من الأسئلة قبل التشخيص النهائي..
    – حسنا سنكون عصر غد عند الخامسة في عيادتك إلى اللقاء..

    اختلطت المخاوف والأفكار في رأسي..ولم ادر كيف أتصرف فقد بقي في برنامج الرحلة يومان وياسمين في
    قمة السعادة لأنها المرة الأولى التي تخرج فيها للتنزه منذ وصولنا إلى أمريكا..وأخيرا أخبرتهم بأن الشركة تريد حضوري غدا إلى العمل لطارئ ما..وهي فرصة جيدة لمتابعة تحاليل ياسمين فوافقوا جميعا على العودة بشرط أن نرجع إلى أور لاند في العطلة الصيفية..

    وفي العيادة استهل الدكتور ستيفن حديثه لياسمين بقوله: – مرحبا ياسمين كيف حالك ؟
    – جيدة ولله الحمد..ولكني أحس بآلام وضعف، لا أدري مما ؟
    وبدأ الدكتور يطرح الأسئلة الكثيرة..وأخيرا طأطأ رأسه وقال لي: – تفضل في الغرفة الأخرى..
    وفي الحجرة انزل الدكتور على رأسي صاعقة..تمنيت عندها لو أن الأرض انشقت وبلعتني..
    قال الدكتور: – منذ متى وياسمين تعاني من المرض ؟
    قلت: منذ سنة تقريبا وكنا نستعمل المهدئات وتتعافى ..
    فقال الطبيب: ولكن مرضها لا يتعافى بالمهدئات..أنها مصابة بسرطان الدم في مراحله الأخيرة جدا..ولم يبق لها من العمر إلا ستة اشهر..وقبل مجيئكم تم عرض التحاليل على أعضاء لجنة مرضى السرطان في المنطقة وقد أقروا جميعا بذلك من واقع التحاليل ..

    فلم أتمالك نفسي وانخرطت في البكاء وقلت: مسكينة..والله مسكينة ياسمين هذه الوردة الجميلة..كيف ستموت وترحل عن الدنيا..وسمعت زوجتي صوت بكائي فدخلت ولما علمت أغمى عليها..وهنا دخلت ياسمين و‏ابني أحمد وعندما علم أحمد بالخبر احتضن أخته وقال: مستحيل أن تموت ياسمين..
    فقالت ياسمين ببراءتها المعهودة: أموت..يعني ماذا أموت ؟ فتلعثم الجميع من هذا السؤال..

    فقال الطبيب: يعني سترحلين إلى الله..
    فقالت ياسمين: حقا سأرحل إلى الله ؟!.. وهل هو سيئ الرحيل إلى الله ألم تعلماني يا والدي بان الله أفضل من الوالدين والناس وكل الدنيا..وهل رحيلي إلى الله
    يجعلك تبكي يا أبي ويجعل أمي يغمى عليها..فوقع كلامها البريء الشفاف مثل صاعقة أخرى فياسمين ترى في الموت رحلة شيقة فيها لقاء مع الحبيب..
    – عليك الآن أن تبدأ العلاج..
    فقالت: إذا كان لابد لي من الموت فلماذا العلاج والدواء والمصاريف..
    – نعم يا ياسمين..نحن الأصحاء أيضا سنموت فهل يعني ذلك بان نمتنع عن الأكل والعلاج والسفر والنوم وبناء مستقبل..فلو فعلنا ذلك لتهدمت الحياة ولم يبق على وجه الأرض كائن حي..
    الطبيب: تعلمين يا ياسمين بأن في جسد كل إنسان أجهزة وآلات كثيرة هي كلها أمانات من الله أعطانا إياها لنعتني بها..فأنت مثلا..إذا أعطتك صديقتك لعبة..هل ستقومين بتكسيرها أم ستعتنين بها ؟
    ياسمين – بل سأعتني بها وأحافظ عليها..
    الطبيب : وكذلك هو الحال لجهازك الهضمي والعصبي والقلب والمعدة والعينين والأذنين ، كلها أجهزة ينبغي عليك الاهتمام بها وصيانتها من التلف..والأدوية والمواد الكيميائية التي سنقوم بإعطائك إياها إنما لها هدفان..الأول تخفيف آلام المرض والثاني المحافظة قدر الإمكان على أجهزتك الداخلية من التلف حتى عندما تلتقين بربك وخالقك تقولين له لقد حافظت على الأمانات التي جعلتني مسئولة عنها..هأنذه أعيدها لك إلا ما تلف من غير قصد مني..
    ياسمين : إذا كان الأمر كذلك..فأنا مستعدة لأخذ العلاج حتى لا أقف أمام الله كوقوفي أمام صديقتي إذا كسرت لعبها وحاجياتها..

    مضت الستة اشهر ثقيلة وحزينة بالنسبة كأسرة ستفقد ابنتها المدللة والمحبوبة.. وعكس ذلك كان بالنسبة لابنتي ياسمين فكان كل يوم يمر يزيدها إشراقا وجمالا وقربا من الله تعالى..قامت بحفظ سور من القرآن..وسألناها لماذا تحفظين القرآن ؟
    قالت: علمت بان الله يحب القرآن..فأردت أن أقول له يا رب حفظت بعض سور القرآن لأنك تحب من يحفظه..
    وكانت كثيرة الصلاة وقوفا..وأحيانا كثيرة تصلي على سريرها..
    فسألتها عن ذلك فقالت: سمعت إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ( جعلت قرة عيني في الصلاة) فأحببت أن تكون لي الصلاة قرة عين..

    وحان يوم رحيلها..وأشرق بالأنوار وجهها..وامتلأت شفتاها بابتسامة واسعة..وأخذت تقرأ سورة (يس) التي حفظتها وكانت تجد مشقة في قراءتها إلى أن ختمت السورة ثم قرأت سورة الحمد وسورة (قل هو الله أحد) ثم آية الكرسي..ثم قالت: الحمد لله العظيم الذي علمني القرآن وحفظنيه وقوى جسمي للصلاة وساعدني وأنار حياتي بوالدين مؤمنين مسلمين صابرين ، حمدا كثيرا أبدا..واشكره بأنه لم يجعلني كافرة أو عاصية أو تاركة للصلاة..

    ثم قالت: تنح يا والدي قليلا ، فإن سقف الحجرة قد انشق وأرى أناسا مبتسمين لابسين البياض وهم قادمون نحوي ويدعونني لمشاركتهم في التحليق معهم إلى الله تعالى..

    وما لبثت أن أغمضت عينيها وهي مبتسمة ورحلت إلى الله رب العالمين
    اللهم ارحم هذه الطفلة الصالحة وارحمنا برحمتك وأحسن خاتمتنا

    عندما قرأت تلك القصة الواقعية بكت عيناي و استحقرت نفسي. رحمك الله يا ياسمين, الى رحمة الله عند مليك مقتدر.

    une trés belle histoire khoya 😥 😥 , et aussi une vrai leçon pour éduquer un enfant
    lah yarhamha la petite fille

    #208377
    Ibn al arabi
    Membre

      ثالثا : الإجماع : –
      أجمع العلماء على أن اللواط حرام ، وفاعله ملعون والعياذ بالله ، نقل ذلك الإجماع أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن .
      وذلك لأن في اللواط شذوذ جنسي وأخلاقي وإنزال للنفس البشرية إلى منزلة البهائم بل أسفل من ذلك ، ولما فيه من انتكاس للفطر السليمة التي فطر الله الناس عليها ، وفيه حدوث علاقات جنسية محرمة بين الرجال بعضهم البعض ولما فيه من إيذان بعذاب الله تعالى إن لم توقع العقوبة على الفاعل والمفعول به ، لذا جاء التحريم شرعاً وعرفاً لفعل فاحشة اللواط والعياذ بالله .
      وقد أجمع الصحابة على قتل الفاعل والمفعول به ولكنهم اختلفوا في كيفية القتل .

      أقوال العلماء في اللواط : ـ
      1 ـ يقول النووي رحمه الله في كتاب المجموع شرح المهذب : ( فإن اللواط وهو إتيان الذكور في أدبارهم محرم وهو من الكبائر لقوله تعالى : { إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة } فسماه فاحشة والله يقول : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن } انتهى .
      2 ـ وقال الذهبي رحمه الله تعالى في كتاب الكبائر : ( قد قص الله عز وجل علينا قصة قوم لوط في غير موضع ، فعاقبهم بأن أرسل عليهم حجارة من طين طبخت حتى صارت كالأجر وصبها عليهم يتلو بعضها بعضا ، معلمة بعلامة تعرف بها أنها ليست من حجارة أهل الدنيا ، وما هي من الظالمين في هذه الأمة إذا فعلوا فعلهم أن يحل بهم ما حل بأولئك من العذاب .
      وأجمع المسلمون على أن اللواط من الكبائر التي حرمها الله تعالى ، فقال تعالى : { ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين } ( الأنبياء 74 ) .
      وكان من القوم الذين أرسل إليهم أو القرية التي أرسل إليها سدوم ، وقد كان أهلها يعملون الخبائث التي ذكرها الله سبحانه في كتابه كانوا يأتون الذكران من العالمين في أدبارهم ويتضارطون في أنديتهم مع أشياء أخرى كانوا يعملونها من المنكرات .
      وروى الذهبي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله تعالى ، قيل : من هم يا رسول الله ، قال : المتشبهون من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال والذي يأتي البهيمة ، والذي يأتي الذكر ] يعني اللواط .
      وقال بعض العلماء : لا يبيتن رجل مع أمرد في مكان واحد ، وحرم بعض العلماء الخلوة مع الأمرد في بيت أو حانوت أو حمام قياساً على المرأة .
      جاء رجل إلى الإمام أحمد رحمه الله ومعه صبي حسن فقال : الإمام : ما هذا منك ؟ قال ابن أختي ، قال لا تجئ به إلينا مرة أخرى ، ولا تمش معه في طريق لئلا يظن بك من لا يعرفك ولا يعرفه سوءاً ) انتهى .
      3 ـ قال الشوكاني في نيل الأوطار : ( وأخرج البيهقي عن علي رضي الله عنه أنه رجم لوطيا ، قال الشافعي : وبهذا نأخذ برجم اللوطي محصناً كان أو غير محصن ، وقد اختلف أهل العلم في عقوبة الفاعل للواط والمفعول به بعد اتفاقهم على تحريمه وأنه من الكبائر للأحاديث المتواترة في تحريمه ولعن فاعله ، وذهب علي بن أبي طالب إلى أن اللوطي يقتل بالسيف ثم يحرق لعظم المصيبة ، وأجمع الصحابة على قتله ، وما أحق مرتكب هذه الجريمة ومقارف هذه الرذيلة الذميمة بأن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين ويعذب تعذيباً يكسر شهوة الفسقة المتمردين فحقيق بمن أتى فاحشة قوم ما سبقهم بها من أحد من العالمين أن يصلى من العقوبة بما يكون في الشدة والشناعة مشابها لعقوبتهم ، وقد خسف الله تعالى بهم واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم .
      4 ـ وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله في الزواجر : ( وأجمعت الأمة على أن من فعل بمملوكه فعل قوم لوط من اللوطية المجرمين الفاسقين الملعونين فعليه لعنة الله ثم عليه لعنة الله ثم عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فعليهم أشد اللعنة الدائمة الظاهرة وأعظم الخزي والبوار والعذاب في الدنيا والآخرة ماداموا على هذه القبائح الشنيعة البشعة الفظيعة الموجبة للفقر وهلاك الأموال وانمحاق البركات والخيانة في المعاملات والأمانات ، ولذلك تجد أكثرهم قد افتقر من سوء ماجناه وقبيح معاملته لمن أنعم عليه وأعطاه ولم يرجع إلى بارئه وخالقه وموجده ورازقه بل بارزه بهذه المبارزة المبينة على خلع جلباب الحياء والمروءة والتخلي عن سائر صفات أهل الشهامة والفتوة والتحلي بصفات البهائم ، بل بأقبح وأفظع صفة وخلة ، إذ لا تجد حيواناً ذكراً ينكح مثله ، فناهيك برذيلة تعففت عنها الحمير . فكيف يليق فعلها بمن هو في صورة رئيس أو كبير ، كلا بل هو أسفل من قذرة وأشأم من خبرة ، وأنتن من الجيف ، وأحق بالشرور والسرف ، وأخو الخزي والمهانة ، فبعداً له وسحقاً وهلاكاً في جهنم وحرقاً ) انتهى .
      5 ـ وقال بن القيم رحمه الله في زاد المعاد : ( ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قضى في اللواط بشيء لأن هذا لم تكن تعرفه العرب ، ولم يرفع إليه صلى الله عليه وسلم ، ولكن ثبت أنه قال : (( اقتلوا الفاعل والمفعول به )) وحكم به أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكتب به إلى خالد بعد مشاورة الصحابة ، وكان علي أشدهم في ذلك .
      وأجمعت الصحابة على قتله ، وإن اختلفوا في كيفية القتل ) انتهى .
      كانت تلك جملاً من أقوال العلماء الأفذاذ عليهم رحمة الله في اللواط وأهل اللواط ، ومن استمرأه وقبله ، ورضيه دستوراً وطريقاً يلتمسه .
      وإنه والله سبب لسوء الخاتمة ، وسبب للغفلة المهلكة ، نسأل الله السلامة والعافية.

      عقوبة اللواط :
      اللواط جريمة شنيعة وفاحشة قبيحة ، ورذيلة مذمومة ، وفعلة منكوسة ،وفطرة مطموسة وفاعلها ملعون مجرم فاسق ، وممارسها منكوبٌ استحق العذاب على عظيم جرمه ، وجسيم فعلة ، ولهذا كان له عقوبة عجيبة غريبة في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة تختلف عن عقوبة بقية الفواحش والكبائر بسبب عظيم الجرم ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .

      1) في الدنيا :
      اعلم أن الله عز وجل قص علينا من قصة عمل قوم لوط إيثارهم الفاحشة وميلهم إليها ، وشرح عقابه إياهم في الدنيا ، فأطال في ذكر ذلك ما لم يطل في ذكر كفرهم ومعلوم أن الكفر أعظم من الفاحشة ولكن أراد تحذيرنا من تلك الأفعال ، وقصة القوم في القرآن في مواضع ، وقد عرفنا منها أنه عاقبهم في الدنيا بالخسف والرجم بالحجارة .
      فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط يقتل الفاعل والمفعول به ] ( انظر صحيح الجامع ) .
      وقد أوردنا الأحاديث في باب سابق .
      وقد أمر أبو بكر رضي الله عنه بحرق اللوطي .
      وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط فاقـتلوه .
      وسئل بن عباس : ما حد اللوطي ؟ قال : يُنظر أعلى بيت في القرية فيرمى منكساً ثم يتبع بالحجارة .
      وعن سعيد بن المسيب قال : على اللوطي الرجم ، أحصن أو لم يحصن .
      وقال جابر بن زيد في اللوطي يرجم .
      وكذلك قال الإمام أحمد والزهري ومالك والشافعي وغيرهم من التابعين أن اللوطي يرجم أحصن أولم يحصن .
      وقال النخعي : لو كان أحد ينبغي أن يرجم مرتين لكان ينبغي للوطي أن يرجم مرتين .
      وقال الفضيل بن عياض : لو أن لوطياً اغتسل بكل قطرة من الماء لقي الله غير طاهر .
      وقال عبدالله بن عمرو : يحشر اللوطيون يوم القيامة في صورة القردة والخنازير .
      وقال الحسن : في الرجل خالط الرجل ـ أي فعل به فاحشة اللواط ـ إن كان أحصن جلد ورجم ، وإن كان لم يحصن جلد ونفي .
      وقال مجاهد : لو أن الذي يعمل ذلك العمل ـ يعني عمل قوم لوط ـ اغتسل بكل قطرة من السماء وكل قطرة من الأرض لم يزل نجساً ، وقد ذكر الله سبحانه عقوبة اللوطية وما حل بهم من البلاء في عشر سور من القرآن وهي : سورة الأعراف ، وهود ، والحجر ، والأنبياء ، والفرقان ، والشعراء ، والنمل ، والعنكبوت ، والصافات ، والقمر ، وجمع على القوم بين عمي الأبصار ، وخسف الديار ، والقذف بالأحجار ، ودخول النار ، وقال محذراً لمن عمل عملهم ما حل بهم من العذاب الشديد : { وما قوم لوط منكم ببعيد } ( هود 89 ) .
      وقال بعض العلماء : إذا علا الذكر الذكر هربت الملائكة ، وعجت ـ صاحت ـ الأرض إلى ربها ، ونزل سخط الجبار جل جلاله عليهم ، وغشيتهم اللعنة ، وحفت بهم الشياطين ، واستأذنت الأرض ربها أن تخسف بهم ، وثقل العرش على حملته ، وكبّرت الملائكة ، واستعرت الجحيم ، فإذا جاءته رسل الله لقبض روحه نقلوها إلى ديار إخوانهم ، وموضع عذابهم ، فكانت روحه بين أرواحهم ، وذلك أضيق مكاناً وأعظم عذاباً من تنور الزناة ، فلا كانت لذة توجب هذا العذاب الأليم ، وتسوق صاحبها إلى مرافقة أصحاب الجحيم . تذهب اللذات ، وتعقب الحسرات ، وتفنى الشهوة ، وتبقى الشقوة . وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ينشد :
      تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الخزي والعار
      تبقى عواقب سوء في مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار
      ( أنظر روضة المحبين 378 لابن قيم الجوزية ) .
      فالأمر خطير والخطب جسيم ، والفاحشة شنيعة والجرم قبيح ،والفعل مشين ،والعمل مذموم فاتق الله أيها اللوطي ، فملك الموت لك بالمرصاد واحذر من سخط ربك سبحانه وأليم عقابه وشديد عذابه .
      فالله يمهل ولا يهمل ، أم حسبت أنك لن تعود إلى ربك فيجازيك بأعمالك وأفعالك { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون } ( المؤمنون ) .
      أم حسبت أنك ستخلد في هذه الدار ؟ كلا ! بل كل ذلك مسطر في صحائف أعمالك وستلقاه يوم القيامة منشوراً ، { في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى } ( طه ) ، قال تعالى : { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } ( القيامة ) .
      فاحرص يا عبد الله أن يكون رجوعك إلى ربك رجوعاً حسناً وعودك عوداً جميلاً ، بفعل الطاعات والابتعاد عن المحرمات ، فالجنة دار الأتقياء ، والنار دار الأشقياء ، فاخـتر لنفسك أي المصيرين تريد ؟ وأي الدارين ترغب ؟ .
      ففي النار أهوال عظام والحميم والجحيم ، نعوذ بالله من العذاب الأليم ، وفي الجنة خيرات حسان والنعيم المقيم ، نسأل الله من فضله العميم .
      واعلم أنك في قبضة ربك سبحانه ، ولن تعجزه هرباً ، بل أنت أقرب إليه مطلباً ، ألم تسمع قول ربك جل وعلا : { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } ( الزمر ) ، وقوله تعالى : { وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هرباً } ( الجن ) ، فأين أصحاب العقول والهمم ؟ وأين من تركوا الفواحش واللمم ؟
      ولا ذوا إلى الله مسبغ النعم ، ودافع النقم .
      فاقصد ربك غفار الذنوب ، وقابل التوب ، فهو الرؤوف الرحيم ، وهو الغفور الودود ، عاتب نفسك وأطرها على الحق أطراً ، واجزرها عن الحرام زجراً ، فوالله إنك على النار لاتقوى ، فعليك بطريق الهدى ، وإياك وطريق الغوى والهوى ، فيكون مصيرك نار تلظى .
      الله الله !! أين المشمرون ؟ وأين التائبون ؟
      فالحق ياعبد الله بقوافل التائبين ، واركب سفينة الناجين ، واحذر أن تكون من الغريقين ، في بحور المعاصي فتكون من الغاوين ، فيسخط عليك رب العالمين ، فتخسر الدارين ، وتبوء بالخسارتين ، فياويلك ثم ياويلك من عقاب شديد العقاب وسريع الحساب .

      2) في القبر :
      إذا كان عذاب الزناة والزواني أن يوضعوا في تنور أعلاه ضيق وأسفله واسع ويأتيهم العذاب من أسفل منهم وهم يصرخون ويصيحون يريدون النجاة والخروج ، ولا ناصر لهم ولا معين .
      فلا غرو أن يحل بأهل اللواط ـ والعياذ بالله ـ أشد العذاب ، وأقسى العقاب فإن عذابهم سيكون أشنع وأبشع ، وأشد وأغلظ . وما الله بظلام للعبيد ، وإن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، فأين الملجأ ؟وأين النصير ؟ فيالحسرتك يامخدوع ويالضيق الحال والمقام في قبر طوله وعرضه شبر في شبر .
      واعلم أنك إن مت على هذه الفعلة المحرمة شرعاً وعرفاً فإنك تموت على شك من دينك ، ولو كنت موقناً بكلمة التوحيد لا إله إلا الله ، ومن مات على الشك فليبشر بهذه البشارة السيئة والعياذ بالله ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ إن الميت يصير إلى القبر ، فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشغوف ، ثم يقال له : فيم كنت ؟ فيقول : كنت في الإسلام ، فيقال له : ما هذا الرجل ؟ فيقول : محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه ، فيقال له : هل رأيت الله ؟ فيقول : ما ينبغي لأحد أن يرى الله ، فيفرج له فرجة قبل النار ، فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً ، فيقال له : انظر إلى ما وقاك الله ، ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال له : هذا مقعدك ، ويقال له : على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى . ويجلس الرجل السوء في قبره فزعاً مشغوفاً ، فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول : لا أدري ؟ فيقال له : ما هذا الرجل ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولاً فقلته ، فيفرج له فرجة قبل الجنة ، فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال له : انظر إلى ما صرف الله عنك ، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً ، فيقال له : هذا مقعدك ، على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى ] ( رواه بن ماجة وصححه الألباني رحمه الله ).
      نسـأل الله السلامة والعفو والعافية والنجاة من عذاب القبر والآخــرة .

      3) في الآخرة :
      وأما عذاب اللوطي في الآخرة ، فقد قال الله تعالى : { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } ( طه ) .
      وقال تعالى : { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } ( القلم ) .
      فسيُفتضحُ أمر أهل اللواط ، لأن من مات على شئ بعث عليه ، وأهل اللواط يبعـثون وذكورهم معلقة في أدبار من فعلوا بهم ذلك الفعل المشين أمام الخلائق أجمعين ، تلحقهم لعنة الله رب العالمين ، وغضبه وسخطه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : [ لعن الله من عَمِلَ عمل قوم لوط ، ولعن الله من عَمِلَ عمل قوم لوط ، ولعن الله من عَمِلَ عمل قوم لوط ] ( انظر صحيح الجامع ) .
      واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى ومن لم يرحمه الله فلن يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
      ولن تنفهم شفاعة الشافعين ، لقبح فعلهم ، ورذيلة فاحشتهم ، فما استحيوا من الله عند فعلهم للواط ، وماخافوا من خالقهم عند قيامهم وهمهم باللواط ، نســوا الله ، ماقدروا لله قدراً ؟ وما عرفوا لله أمراً ولا نهياً ؟ فهم غارقون في بحور المعاصي ، وأنهار الفجور ، فبحار المعاصي بهم تـتـلاطم ، وأنهار الفجور بهم تـتـفاقم ، حتى يردوا على نار جهنم .
      وما أدراك ما جهنم ؟ قال تعالى : { وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون } ( التوبة 81 ) .
      نار جهنم أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ، وألف عام حتى احمرت ، وألف علم حتى اسودت ، فهي سـوداء يحطم بعضها بعضاً .
      فأي مقر ؟ وأي مستقر لأهل اللواط ؟ إنه جهنم وساءت مصيراً .
      عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ، فسمعنا وجبة ـ صوتاً ـ فقال صلى الله عليه وسلم : أتدرون ما هذا ؟ قلنا : الله ورسول أعلم . قال : هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفا (سنة) والآن انتهى إلى قعرها ) . ] رواه مسلم [ .
      وقال صلى الله عليه وسلم : [ يجاء بجهنم يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام ،مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ] ( رواه مسلم ) .
      وقال تعالى : { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين } ( الأعـراف 41 ) .
      وأهل اللواط ظلمة معـتدون ، طغاة فاسقون ، ظلموا أنفسهم بارتكابهم فاحشة عظيمة ، ورذيلة خطيرة ، تأباها الحيوانات ، فضلاً عن أبناء الآباء والأمهات ، ومعتدون لتعديهم حدود الله تعالى ، وتعاليهم عن الحق وتجاوزهم حرمات الله عز وجل فكان المصير الأكيد ، جهنم وليس عنها محيد ، وما هي منهم ببعيد ، نسأل الله الأمن يوم الوعيد .
      يقول ربنا تعالى وتقدس : { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم آن } ( الرحمن )

    .

    #208376
    Ibn al arabi
    Membre

    لقد وهب الله عز وجل الإنسان العقل ليميزه عن البهائم العجماوات ، فيعرف طريق الخير ويسير فيه ، ويعرف طريق الشر ويبتعد عنه ، فالخير وعمله من طرق البر والبر يهدي إلى الجنة أما الشر وعمله فمن طرق الفجور والفجور يهدي الى النار والعياذ بالله فلهذا أكرم الله الإنسان وميزه عن سائر الحيوانات ، وسائر المخلوقات ، قال تعالى : { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً } ( الإسراء )

    قلنا أن الله ميز الإنسان بالعقل وجعله زينة له ، ولكن بعضهم ضيع هذه الزينة وهذه الميزة بتركها للهوى والشهوات ، وباعوها للشيطان والملهيات ، فكم من أناس تراهم وتحسبهم ذوي عقول ، وإذا هم بلا عقول ، رؤوسهم كبيرة وعقولهم صغيرة ، وأجسامهم ثقيلة وأحلامهم سفيهة . لأنهم ركنوا للأهواء وشهوات النفس الأمارة بالسوء ، فهم كالبهائم بل هم في منزلة أحط وأوضع منها ، لأنهم ما عرفوا للعقل نعمة ، فكان العقل عليهم وبالاً ونقمة فتراهم يرتكبون الحرام غير ناظرين لما يسببه من آلام في نار تحترق فيها الأجسام من الرأس إلى الأقدام ، فأين أولوا الأحلام وأصحاب الأفهام ؟وإن مما ضاعت به العقول ، وانحط به كثير من الذكور ،ارتكاب فاحشة قوم لوط الفاحشة العظمى ، والجريمة النكراء ، والكبيرة الكبرى ( اللواط ) نعوذ بالله من شرها وأهلها وعاقبة أمرها ، فإن عاقبة أمرها خُسرا في الدنيا والأخرى

    النظر سبب الفتن :

    وقد جاء التحذير من إحداق النظر ، والمنع من إطلاقه ، لأنه من الأسباب المؤدية إلى اللواط وغيره من الكبائر ، قال تعالى : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون } ( النور ) ، فالنظر المحرم مفتاح الجريمة والباعث لها والحاث إليها ، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتشلشل دماً ، فقال له : مالك ؟ قال : يا رسول الله ، مرت بي امرأة ، فنظرت إليها ، فلم أزل أتبعها بصري ، فاستقبلني جدار فضربني ، فصنع بي ما ترى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :  » إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيراً عجل له عقوبته في الدنيا  » ( حديث حسن بشواهده انظر ذم الهوى لابن الجوزي 144) .

    قال بن حجر في الزواجر : [ النظر بريد الزنا، ومما روي : أن عيسى عليه السلام مّر في سياحته على نار تتوقد على رجل فأخذ ماء ليطفئها فانقلبت النار صبياً وانقلب الرجل ناراً ، فتعجب عيسى من ذلك ، فقال يارب: ردهما لحالهما في الدنيا لأسألهما عن خبرهما فأحياهما الله تعالى فإذا هما رجل وصبي ، فقال لهما عيسى عليه السلام : ما خبركما وما أمركما ؟ فقال الرجل : يا نبي الله إني كنت في الدنيا مبتلى بحب هذا الصبي فحملتني الشهوة أن فعلت به الفاحشة فلما مت ومات الصبي صّير الله الصبي ناراً يحرقني مرة وصّيرني ناراً أحرقه أخرى فهذا عذابنا إلى يوم القبامة ، نعوذ بالله من عذابه ونسأله العافية والعافية والتوفيق لمرضاته ]

      أدلة تحريم اللواط :
      لا شك أن الإنسان لا يولد من بطن أمه عالماً ، بل يولد جاهلاً بلا علم ، ثم إن منّ الله عليه بالتعليم والعلم الشرعي ، فهذه نعمة عظيمة ومنة جسيمة ، تستحق الشكر والدعاء ما عاش الإنسان على ظهر هذه البسيطة ، وقد لا يكتب لبعض الناس تعلم العلم الشرعي ، فيقع في مخاطر عظيمة ، ومصائب كبيرة ، وقد يبتعد عن مولا ه سبحانه وتعالى ، لأنه لم يعرف ربه حق المعرفة ، فتراه يتخبط في ظلمات البر والبحر ، وتتقاذفه أمواج المعصية ، وتتجاذبه أفخاخ الجريمة ، فما يلبث أن يقع فريسة سهلة لشياطين الإنس والجن ، فيقبع في السجون وتحت بوارق السيوف ، لكن من أتاه العلم ، وعلم أن هذا حرام وهذا حلال ، وجب عليه الانتهاء فوراً مما كان عليه من الذنوب والمعاصي ، حتى يقي نفسه أهوالاً جساماً في دنياه وفي برزخه وفي أخراه ، ولهذا الغرض سقت أدلة تحريم اللواط من الكتاب والسنة وإجماع العلماء ، فها هي بين يديك حتى تكون حجة عليك :

      أولا : من القرآن الكريم : ـ
      1 ـ قال تعالى : { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون * وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون * فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين *وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } ((الأعراف 80 ـ 84 ))
      قال القرطبي في تفسيره (واجمع العلماء على تحريم اللواط ، وإن الله تعالى عاقب قوم لوط وعذبهم لأنهم كانوا على معاص وذنوب ، ومنه الفعلة المشينة والعملة القبيحة ألا وهي اللواط ، فأخذهم الله بذلك ، ولأنه كان منهم الفاعل والراضي بذلك ، فعوقبوا الجميع لسكوت الجماهير عليه ، وهي حكمة الله وسنته في خلقه ، وبقي أمر العقوبة على الفاعلين مستمرا .
      ولما كان أمر اللواط عظيما وخطيرا فقد جاء ت عقوبته غليظة قوية ، فقد أمر أبو بكر الصديق رضي الله عنه بحرق لوطي في عهده ، وكذلك أحرقهم هشام ابن الوليد ، وخالد القسري بالعراق ، ورجم بن الزبير أربعة في لواط قد أحصنوا وحد ثلاثة لم يحصنوا ) انتهى ملخصا .

      2 ـ قال تعالى : { ولما جاءت رسلنا لوطا سيئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب … } (( هود 77 ـ 83 ))
      يقول بن كثير في تفسير الآيات السابقة ( أن لوطا عليه السلام حذر قومه من عاقبة فعلهم ذلك ، وأن الله سيعاقبهم على جرمهم وفعلهم الفاحشة العظيمة ، ولكنهم تجبروا وطغوا ولم يذعنوا إلى أمر نبيهم لهم بل قالوا إنك لتعلم أن نساءنا لا رغبة لنا فيهن ولا نشتهيهن ، بل قالوا أفظع من ذلك وأشنع إذ قالوا : ليس لنا غرض إلا في الذكور وأنت تعلم ذلك فأي فائدة من تكرار القول علينا في ذلك .
      فعند ذلك نزل بهم العذاب الأليم فألقوا من السماء الدنيا إلى الأرض وحلت عليهم لعنة رب العباد ، فلم يكن لهم من الله من ولي ولا نصير ) انتهى ملخصا .

      3 ـ قال تعالى : { قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين * …} ((الحجر 57 ـ 77 ))
      يقول الفخر الرازي في تفسير الآيات السابقة : ( أن لوطا عليه السلام لما ذكر قومه بالله والتقوى والخوف منه سبحانه أعرضوا عنه ولم يلقوا له بالاً بل طالبوه بضيوفه ليفعلوا بهم الفاحشة ولم يدر بخلد هم أنهم ملائكة من الله تعالى ليشهدوا عليهم فعلهم ذلك ثم ليقيموا عليهم العذاب ، فلما قال لهم نبيهم عليه السلام (اتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي ) كان ردهم بأن قالوا (ألسنا قد نهيناك أن تكلمنا في أحد من الناس إذ قصدناه بالفاحشة ، فاستمروا في غيهم وسكرتهم وفقد عقولهم فكيف سيتقبلون قول نبيهم .

      واعلم أن الله تعالى عذبهم بثلاثة أنواع من العذاب : ـ
      1 ـ الصيحة الهائلة .
      2 ـ أنه جعل عاليها سافلها .
      3 ـ أنه أمطر عليهم حجارة من سجيل .
      فوقع العذاب عليهم بفعلهم الفاحشة التي لم تفعلها أمة قبلهم ، وكانت قراهم وما ظهر فيها من آثار قهر الله وغضبه لبسبيل مقيم ثابت لم يندرس ولم يخف ، والذين يمرون من الحجاز إلى الشام يشاهدونها ) انتهى ملخصا .

      4 ـ قال الله تعالى : { كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * .. } ( الشعراء 160 ـ 175 ) .
      يقول ابن جرير الطبري في تفسير الآيات السابقة ((قال لوط لقومه : ـ الله أيها القوم إني رسول الله إليكم وأمين على وحيه وتبليغ رسالته ، فاتقوا الله في أنفسكم أن يحل بكم عقابه على تكذيبكم وعنادكم وتجبركم وتعنتكم وأطيعون فيما دعوتكم إليه من الحق والهدى أهدكم سبيل الرشاد ولا أسألكم على نصيحتي لكم ودعوتكم إلى ربي جزاء ولا ثوابا ولكن أجري على الله رب العالمين .
      أتنكحون الذكران من بني آدم في أدبارهم وتتركون ما أباحه الله لكم من أزواجكم ، بل أنتم قوم تتجاوزون ما أباح الله لكم إلى ما حرم عليكم .فما كان جواب قومه إلا أن هددوه بالإخراج من قريتهم لإنكاره عليهم تلك الفاحشة المشينة وهي فعل اللواط بالذكور منهم . فلما استمروا على ذلك الفعل القبيح وعدم اتباعهم نهي نبيهم استغاث لوط عليه السلام بربه سبحانه وتعالى فجاء العقاب سريعا من شديد العقاب ، من بيده ملكوت السموات والأرض ، من له جنود السموات والأرض . ثم أهلك الله عز وجل قوم لوط العصاة المجرمين بالتدمير وإرسال حجارة من السماء مطرا عليهم وبئس ذلك المطر مطر القوم الذين أنذرهم نبيهم فكذبوه ، وإن في إهلاك قوم لوط لعبرة وعظة لمن خافه من الأقوام وماربك بظلام للعبيد )انتهى ملخصا .

      5 ـ قال الله تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن أبتغىوراء ذلك فأولئك هم العادون} (المؤمنون 5 ـ7 )
      قال الشنقيطي رحمه الله في تفسيره (( ذكر جل وعلا أن من صفات المؤمنين المفلحين الذين يرثون الفردوس ويخلدون فيها ، حفظهم لفروجهم ، من اللواط والزنا ونحو ذلك ، وبين أن من لم يحفظ فرجه عن الحرام بل تعدى حدود الله فهو ظالم لنفسه ومهلكها وموبقها وموقعها في شديد عذاب الله تعالى )) انتهى .

      6 ـ قال الله تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } ( المعارج 29 ـ30ـ 31 ).
      قال بن سعد يرحمه الله في تفسيره (( الذين لايطأون بفروجهم وطئا محرما من زنا أو لواط أو وطء في دبر أو حيض ونحو ذلك ، ويحفظونها من النظر إليها ومسها ممن لا يجوز له ذلك، ويتركون وسائل الحرام الداعية لفعل الفاحشة ، فأولئك هم الذين وصلوا إلى أعلى منازل الكرامة والنعيم المقيم ، فهم أصحاب الصفات الطيبة الحسنة ، وما عداهم فأولئك المجرمون المعتدون الذين أعد الله لهم العذاب الشديد الذي تذوب من شدته الجبال الراسيات الشامخات )) انتهى .

      ثانيا : من السنة المطهرة : ـ
      وقد سمى الله عز وجل فعل عمل قوم لوط فاحشة في قوله تعالى على لسان نبيه لوط عليه السلام إذ قال ( أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) ، ولقد جاء تحريم الفاحشة عموماً ومنها اللواط في قوله تعالى ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن )0
      ولقد جاءت الأحاديث الصحيحة متضافرة من تحريم الفواحش بكل أنواعها وحرم التعدي على حدود الله وإليكها من مضانها :
      عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه ] ( رواه البخاري ومسلم ) 0
      وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله هباءً منـثوراً ، قال ثوبان : يا رسول الله ! صفهم لنا ، جلهم لنا ، لا نكون منهم ونحن لا نعلم 0 قال : أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون ،من الليل كما تأخذون ، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ] حديث صحيح رواه بن ماجة ] ، فأولئك القوم كانوا يقومون الليل ويعملون من أعمال الخير ما تعجز عن حمله الجبال ،ولكن ما امـتـثلوا أمر الله عز وجل ولا أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ، فإذا أغلقوا عليهم أبوابهم وسترهم ارتكبوا محارم الله من زناّ ولواطٍ وغير ذلك ، فأولئك كانوا على علم وعلى أعمال صالحة أما أهل اللواط والفواحش فليسوا على ذلك فأي أعمال صالحة لديهم حتى يجعلها الله هباءً منـثـوراً ، إن أعمالهم كلها سيئة فلا صلاة ولا صوم ولا قيام بل نوم فوالله لو كانوا من أهل الصلاة لاجـتـنبوا الفواحش وما قربوها ولهابوها ، يقول ربنا تعالى : { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ] ( العنكبوت ) 0
      فالعمل السيء يتبعه عمل سيء آخر، وهكذا حتى تـتراكم السيئات على العبد فيلقي ربه وليس لديه حسنة ، ثم النار النار ، بئس المصير وبئس القرار 0
      فياليت شعري ! لو أن أكثر الناس أدركوا لماذا خلقوا لهانت عليهم الدنيا ولجدوا في طلب الآخرة ، ولكن عميت منهم العقول والقلوب والأبصار ، فأضحوا لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً ولا حول ولا قوة إلا بالله 0
      فيا عبد الله ، تب إلى الله ، وارجع إلى الله ، لعله سبحانه أن يقيل عثرتك ، ويمحو حوبتك ، ويتجاوز عن قبح فعلك 0
      عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال : [ ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً ، وعن جنبتي الصراط سوران فيها أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعند رأس الصراط داع يقول : استقيموا على الصراط ولا تعوجوا ، وفوق ذلك داع يدعو كلما هَمّ عبد أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب ، قال: ويلك ! لا تـفتحه ، فإنك إن تفتحه تلجه ، ثم فسره فأخبر أن الصراط هو الإسلام ، وأن الأبواب المفتحة محارم الله ،وأن الستور المرخاة حدود الله ، والداعي على رأس الصراط هو القرآن ، والداعي من فوقه هو واعظ الله في قلب كل مؤمن ] ( أنظر صحيح الترغيب والترهيب ) .
      إن الله عز وجل لايقبل ديناً غير الإسلام ولهذا قال سبحانه : { إن الدين عند الله الإسلام } ( آل عمران ) ، وقال تعالى : { ومن يـبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } ( آل عمران ) فالإسلام دين الاستقامة والهدى من تمسك به لن يضل أبداً ،ولهذا نرى اليهودية والنصرانية والشيوعية كيف حل بهم البلاء والعذاب والضيق والضياع والانحلال ، وضعف الأمن وقلة الأمان ، بسبب ما هم عليه من الضلال والجور ، والعناد والتكبر على الله تعالى ، أما الإسلام فهو الدين الذي ارتضاه الله جل وعلا لعباده ، وهو سبيل النجاة من النار والورود إلى جنة الرحمن .
      وقد جعل الله عز وجل لعباده عقبات وابتلاءات يختبر بها عباده ، ليرى منهم الصابر عن محارم الله عز وجل ممن يقع فيها وهذا مصداقُُ لقوله تعالى : { آلم أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فـتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقون سـاء ما يحكمون } ( العنكبوت ) .
      فكلما قوي إيمان العبد كلما زاد بلاؤه ، ولهذا كان أكثر الناس الأنبياء ، ومن الناس من إذا ابتلى بلاءً يسيراً ذهب ضحية ذلك البلاء بلا صبر ولا دعاء إلى الله عز وجل أن يثبته ويقيه شر ذلك البلاء ، إنما هو اتباع للشيطان والهوى ، ووقوع في الحرام بلا خوف ولا حياء ، فياويله من العذاب الأليم والعقاب الشديد .
      قال تعالى : { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وماهم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون } ( البقرة ) .
      فالصبر من أعلى المراتب في الدين الإسلامي ، ولهذا جاء مدح الصابرين ومالهم من منازل عليا كثير في القرآن الكريم ، منها قوله تعالى : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ( الزمر ) .
      وقال صلى الله عليه وسلم : [ لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة قي نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة ] ( رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ) .
      وقال صلى الله عليه وسلم : [ ومن يتصبر يصبره الله ، وما أعطى أحد عطاً خيراً وأوسع من الصبر ] ( متفق عليه ) .

      وقد قسم العلماء الصبر إلى ثلاثة أقسام :
      الأولى : صبر على أقدار الله .
      الثانية : صبر على طاعة الله .
      الثالثة : صبر عن محارم الله .
      فهنيئاً لمن حرّم على نفسه ما حرّم الله عليه من لواط وغيره من الفواحش والذنوب والآثام ، وهنيئاً لمن تمسك بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فوقف عند حدود الله ولم يتعداها إلى حرمات الله تعالى ، لان الله تعالى يغار ، وغيرته أن يأتي المرء ما حرم الله عليه فليحذر العبد من عاقبة انتهاك الحرمات ،فعاقبتها سيئة ، وآخرتها نار موقده ، نارُُ تلظى لا يصلاها إلا الأشقى .
      بل على المؤمن أن يتمسك بكتاب الله تعالى ، فهو الصراط المستقيم والنور المبين يهدى به الله من اتبع رضوانه ، سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، ولهذا جاء التحذير من هجر القرآن ، لان في هجره انتهاك لحرمات الله تعالى ، وارتكاب لنواهيه ، وابتعاد عن الطاعات وزهد في الأوامر ، فقال تعالى : { وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً } ( الفرقان ) .
      فالقرآن شاهد لك ، أو شاهد عليك .
      فاحرص يا عبد الله أن تكون من الموفقين في هذه الدنيا الزائلة ، واستعد للقاء ربك بفعل الطاعات واجتناب الفواحش الظاهرة والباطنة .
      واجعل مخافة الله نصب عينيك ، فأنت لا محالة راحل من هذه الدنيا عاجلاً أو آجلاً ، فاحذر الموت وكربته والقبر وظلمته ، والصراط وزلته .
      3 – وعن أبي هريرة رضي الله عنه ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [00000 اتق المحارم تكن أعبد الناس 000 ] (حديث حسن لغيره رواه الترمذي وغيره ) .
      4-وعن بريده رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ 000 ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت ] ( رواه الحاكم وهو حديث صحيح لغيره ) .
      5-وعن بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ 000 لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يلعنوا بها ، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ] ( رواه بن ماجة وغيره وهو حديث صحيح لغيره ) .
      6ـ عن بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
      [ ملعون من عمل بعمل قوم لوط ] ( صحيح الجامع برقم 5891 ) .
      7 ـ وعن بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
      [ من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به ] ( صححه الألباني في الإرواء برقم 2350 ) ، وعند الترمذي (( أحصنا أو لم يحصنا )) .
      فاللواط ذنب عظيم ومعصيته كبيره من كبائر الذنوب التي حرمها الله عز وجل ، إذ كيف يتخذ الإنسان لقضاء وطره من هو مثله من الرجال ففيه انتكاس للفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها وفي ذلك تعد لحدود الله تعالى بفعل الحرام وترك الحلال ، وفي ذلك محاربة لخالق الأرض والسماء بعدم لزوم أوامره عز وجل بل تعد إلى نواهيه سبحانه وتعالى ، وفي ذلك تشبه بالقوم الذي أنزل الله بهم عذاباً لم ينزله بأمة قبلهم ، وفي ذلك عدم خوف من شديد العقاب بالتساهل وعدم قبول ما جاء في تحريم اللواط بل وإتيان لهذا الذنب الكبير وعدم مبالاة بعقاب هذا الفعل المشين والعمل القبيح .
      والمؤمن الكيس الفطن العاقل الذي يعرف عواقب الأمور يضع كل عاقبة سيئة في حسبانه لئلا يقع فيها ، ويحذر من سوء الخاتمة ، ويتخذ ممن سبقه من الأمم عبرة وعظة لئلا يصيبه ما أصابهم ، ثم يحذر كل الحذر ألا يكون هو عبرة لغيره فيبوء بالحسرة والندامة يوم لا ينفع الندم . يقول الله تعالى : { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدىً ورحمة لقوم يؤمنون } ( يوسف ) .
      8 ـ عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط ] ( حديث صحيح رواه الترمذي وابن ماجة ) .
      قال بن عباس : ( إن الرجل ليأتي الرجل فتضج الأرض من تحتها والسماء من فوقها ، والبيت والسقف ، كلهم يقولون : أي رب ! ائذن لنا أن ينطبق بعضنا على بعض ، فنجعلهم نكالاً ومعتبراً ، فيقول الله عز وجل : إنه وسعهم حلمي ولن يفوتوني ) . قال الله تعالى : { ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } ( غافر ) ، وقال تعالى : { وما للظالمين من نصير } ( الحج ) .
      قال صلى الله عليه وسلم : [ إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ : (( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد )) ( هود 102 ) ] ( متفق عليه ) .
      فهب أن الله قد كتب عليك الشقاء ثم جاءك ملك الموت وأنت على تلك الصورة البشعة وتلك الفعلة القذرة ، فما المخرج ؟ ومن المنجي من عذاب الله ؟
      واعلم يا من عذبت نفسك وبليتها بعمل قوم لوط أن من مات على شيء بُعث عليه ، فمن مات وهو ملب لله تعالى بحج أو عمرة يبعث من قبره مسروراً فرحاً مفتخراً بتلبيته لله عز وجل ، فيخرج من قبره وهو يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، وأما من مات وهو يعمل عمل قوم لوط والعياذ بالله فيقول بن عباس : من خرج من الدنيا على حال خرج من قبره على تلك الحال ، حتى أن اللوطي يخرج يعلق ذكره على دبر صاحبه مفتضحين على رؤوس الخلائق يوم القيامة . فأي فضيحة وأي خزي وأي عار سيواجهه اللوطيون يوم القيامة ؟ فما اشدها من فضيحة ؟ وما أفظعها من نتيجة ؟ وما أسوأها من خاتمة ؟ وما أعظمه من خزي ؟ وما أقبحه من عار ؟
      ولكنه الهوى الأعمى الذي دب في نفوس أولئك البغاة العصاة ، وإنه إعراض عن الله تعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، يقول ربنا جل وعلا : { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا * ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى * وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } ( طه 124-127 ) ، فالموعد يوم أن تتطاير الصحف ، وتعرض السجلات ، وتجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ، إنه اليوم الذي يشيب فيه المولود ، ويفر المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، فكل إنسان يقول : نفسي نفسي ، إنه يوم القيامة عند من لا تخفى عليه خافية .
      فأين المعتبر ؟ وأين التائب ؟ وأين العائد إلى ربه ؟ فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له . والله المستعان وعليه التكلان .
      ولقد جعل الله سبحانه وتعالى بحكمته ورحمته في الحلال غنية عن الحرام . فاللهم لك الحمد والفضل والمنة على جميع نعمك الظاهرة والباطنة ، واللهم أغننا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك .
      9 ـ قال صلى الله عليه وسلم : [ لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا ، أو امرأة في دبرها ] ( أنظر ترتيب صحيح أحاديث الجامع الصغير وزيادته ص70 ) .
      فمن لم ينظر الله إليه يوم القيامة فمن ذا الذي ينظر إليه إذاً ؟ . فكل الأنبياء الذين هم صفوة الخلق وأفضل العباد يقول كل منهم : نفسي نفسي ، وهم الذين كتب الله لهم العصمة من الذنوب ، فأين أنت أيها اللوطي يوم القيامة من الأهوال العظام والآيات الجسام ؟ أتحسب أن الله غافلُُ عما كنت تعمل من عمل قوم لوط ؟ أم تحسب أن الله جل وعلا نسيك ونسي فعلتك ؟ أم تحسب أن الله تعالى سيتركك هملاً وسدى ؟ أم تحسب أن الله لا يقدر على عذابك ؟ كلا والله بل ستحاسب على أفعالك وتعاقب على ذنوبك ومعاصيك ما لم يدركك الله بتوبة قبل موتك .
      قال تعالى : { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون * إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار * مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء * وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل } ( إبراهيم ) .
      ولسان حال أهل اللواط والفحش والكفر والعناد أنهم يقولون : { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } فيرد عليهم ربهم سبحانه وتعالى الذي أمهلهم في الدنيا ليتوبوا ولكنهم أصروا على فعل الفواحش والكبائر ، يقول لهم ربهم : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } ( المؤمنون ) .
      ويقول الله تعالى : { وما كان ربك نسياً } ( مريم ) .
      وقال تعالى : { في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى } ( طه ) .
      أتحسب أيها اللوطي أن الله ينسى فعلك القبيح وعملك المفضوح ؟ لا والله ، ولكن الله تعالى قد منّ عليك بتأخير عقوبتك في الدنيا لعلك تتوب أو تعود إلى ربك سبحانه ، ولكنك بتماديك في غيك واستمرارك في معصيتك ستلقى جزاء ذلك جزاءً موفوراً ، وكل ذلك في كتابك وصحيفتك مسطرٌ لك إلى يوم تلقى ربك ، وستقاسي مرارة ذلك عذابا أليما ، وغساقاً وحميماً .
      فارحم نفسك وعالجها بالتوبة النصوح والتجارة الرابحة مع ربك جل وعلا ، وأخلص نيتك بإقبالك على الله تعالى وأر ربك صدق النية وإخلاص التوبة لعله سبحانه أن يتوب عليك ويبدل سيئاتك حسنات ، فالله يفرح بتوبتك وإنابتك إليه

    .

    #201545
    Ibn al arabi
    Membre

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة وسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

     » إنها قصة من أروع القصص الواقعية المؤثرة ، حصلت لطفلة صغيرة تقية صالحة رغم صغر سنها ، وهي قصة من أعجب القصص ، سيرويها لكم أبوها وهو لبناني اشتغل في السعودية فترة من الزمن .

    قال: عشت في الدمام عشر سنين ورزقت فيها بابنة واحدة أسميتها ياسمين، وكان قد ولد لي من قبلها ابن واحد وأسميته احمد وكان يكبرها بثمان سنين وكنت اعمل هنا في مهنة هندسية..فأنا مهندس وحائز على درجة الدكتوراة.. كانت ياسمين آية من الجمال لها وجه نوراني زاهر..

    ومع بلوغها التسع سنوات رأيتها من تلقاء نفسها تلبس الحجاب وتصلي وتواظب على قراءة القرآن بصورة ملفتة للنظر.. فكانت ما إن تنتهي من أداء واجباتها المدرسية حتى تقوم على الفور وتفترش سجادة صلاتها الصغيرة وتأخذ بقرآنها وهي ترتله ترتيلا طفوليا ساحرا..كنت أقول لها قومي العبي مع صديقاتك فكانت تقول: صديقي هو قرآني وصديقي هو ربي ونعم الصديق..ثم تواصل قراءة القرآن..

    وذات يوم اشتكت من ألم في بطنها عند النوم..فأخذتها إلى المستوصف القريب فأعطاها بعض المسكنات فنهدأ آلامها يومين..ثم تعاودها..وهكذا تكررت الحالة..ولم أعط الأمر حينها أي جدية..وشاء الله أن تفتح الشركة التي أعمل بها فرعا في الولايات المتحدة الأمريكية..وعرضوا علي منصب المدير العام هناك فوافقت..ولم ينقض شهر
    واحد حتى كنا في أحضان أمريكا مع زوجتي واحمد وياسمين..ولا أستطيع وصف سعادتنا بتلك الفرصة الذهبية والسفر للعيش في أمريكا هذا البلد العملاق الذي يحلم بالسفر إليه كل إنسان..

    بعد مضي قرابة الشهرين على وصولنا إلى أمريكا عاودت الآلام ياسمين فأخذتها إلى دكتور باطني متخصص..فقام بفحصها وقال: ستظهر النتائج بعد أسبوع ولا داعي للقلق ادخل كلام الطبيب الاطمئنان إلى قلبي..وسرعان ما حجزت لنا مقاعد على أقرب رحلة إلى مدينة الألعاب (أورلاندو) وقضينا وقتا ممتعا مع ياسمين..بين الألعاب والتنزه هنا وهناك .. وبينما نحن في متعة المرح..رن صوت هاتفي النقال..فوقع قلبي..لا أحد في أمريكا يعرف رقمي..عجبا أكيد الرقم خطأ .فترددت في الإجابة..وأخيرا ضغطت على زر الإجابة..
    – الو..من المتحدث ؟؟
    – أهلا يا حضرة المهندس..معذرة على الإزعاج فأنا الدكتور ستيفن..طبيب ياسمين هل يمكنني لقاؤك في عيادتي غدا ؟
    – وهل هناك ما يقلق في النتائج ؟!
    – في الواقع نعم..لذا أود رؤية ياسمين..وطرح عدد من الأسئلة قبل التشخيص النهائي..
    – حسنا سنكون عصر غد عند الخامسة في عيادتك إلى اللقاء..

    اختلطت المخاوف والأفكار في رأسي..ولم ادر كيف أتصرف فقد بقي في برنامج الرحلة يومان وياسمين في
    قمة السعادة لأنها المرة الأولى التي تخرج فيها للتنزه منذ وصولنا إلى أمريكا..وأخيرا أخبرتهم بأن الشركة تريد حضوري غدا إلى العمل لطارئ ما..وهي فرصة جيدة لمتابعة تحاليل ياسمين فوافقوا جميعا على العودة بشرط أن نرجع إلى أور لاند في العطلة الصيفية..

    وفي العيادة استهل الدكتور ستيفن حديثه لياسمين بقوله: – مرحبا ياسمين كيف حالك ؟
    – جيدة ولله الحمد..ولكني أحس بآلام وضعف، لا أدري مما ؟
    وبدأ الدكتور يطرح الأسئلة الكثيرة..وأخيرا طأطأ رأسه وقال لي: – تفضل في الغرفة الأخرى..
    وفي الحجرة انزل الدكتور على رأسي صاعقة..تمنيت عندها لو أن الأرض انشقت وبلعتني..
    قال الدكتور: – منذ متى وياسمين تعاني من المرض ؟
    قلت: منذ سنة تقريبا وكنا نستعمل المهدئات وتتعافى ..
    فقال الطبيب: ولكن مرضها لا يتعافى بالمهدئات..أنها مصابة بسرطان الدم في مراحله الأخيرة جدا..ولم يبق لها من العمر إلا ستة اشهر..وقبل مجيئكم تم عرض التحاليل على أعضاء لجنة مرضى السرطان في المنطقة وقد أقروا جميعا بذلك من واقع التحاليل ..

    فلم أتمالك نفسي وانخرطت في البكاء وقلت: مسكينة..والله مسكينة ياسمين هذه الوردة الجميلة..كيف ستموت وترحل عن الدنيا..وسمعت زوجتي صوت بكائي فدخلت ولما علمت أغمى عليها..وهنا دخلت ياسمين و‏ابني أحمد وعندما علم أحمد بالخبر احتضن أخته وقال: مستحيل أن تموت ياسمين..
    فقالت ياسمين ببراءتها المعهودة: أموت..يعني ماذا أموت ؟ فتلعثم الجميع من هذا السؤال..

    فقال الطبيب: يعني سترحلين إلى الله..
    فقالت ياسمين: حقا سأرحل إلى الله ؟!.. وهل هو سيئ الرحيل إلى الله ألم تعلماني يا والدي بان الله أفضل من الوالدين والناس وكل الدنيا..وهل رحيلي إلى الله
    يجعلك تبكي يا أبي ويجعل أمي يغمى عليها..فوقع كلامها البريء الشفاف مثل صاعقة أخرى فياسمين ترى في الموت رحلة شيقة فيها لقاء مع الحبيب..
    – عليك الآن أن تبدأ العلاج..
    فقالت: إذا كان لابد لي من الموت فلماذا العلاج والدواء والمصاريف..
    – نعم يا ياسمين..نحن الأصحاء أيضا سنموت فهل يعني ذلك بان نمتنع عن الأكل والعلاج والسفر والنوم وبناء مستقبل..فلو فعلنا ذلك لتهدمت الحياة ولم يبق على وجه الأرض كائن حي..
    الطبيب: تعلمين يا ياسمين بأن في جسد كل إنسان أجهزة وآلات كثيرة هي كلها أمانات من الله أعطانا إياها لنعتني بها..فأنت مثلا..إذا أعطتك صديقتك لعبة..هل ستقومين بتكسيرها أم ستعتنين بها ؟
    ياسمين – بل سأعتني بها وأحافظ عليها..
    الطبيب : وكذلك هو الحال لجهازك الهضمي والعصبي والقلب والمعدة والعينين والأذنين ، كلها أجهزة ينبغي عليك الاهتمام بها وصيانتها من التلف..والأدوية والمواد الكيميائية التي سنقوم بإعطائك إياها إنما لها هدفان..الأول تخفيف آلام المرض والثاني المحافظة قدر الإمكان على أجهزتك الداخلية من التلف حتى عندما تلتقين بربك وخالقك تقولين له لقد حافظت على الأمانات التي جعلتني مسئولة عنها..هأنذه أعيدها لك إلا ما تلف من غير قصد مني..
    ياسمين : إذا كان الأمر كذلك..فأنا مستعدة لأخذ العلاج حتى لا أقف أمام الله كوقوفي أمام صديقتي إذا كسرت لعبها وحاجياتها..

    مضت الستة اشهر ثقيلة وحزينة بالنسبة كأسرة ستفقد ابنتها المدللة والمحبوبة.. وعكس ذلك كان بالنسبة لابنتي ياسمين فكان كل يوم يمر يزيدها إشراقا وجمالا وقربا من الله تعالى..قامت بحفظ سور من القرآن..وسألناها لماذا تحفظين القرآن ؟
    قالت: علمت بان الله يحب القرآن..فأردت أن أقول له يا رب حفظت بعض سور القرآن لأنك تحب من يحفظه..
    وكانت كثيرة الصلاة وقوفا..وأحيانا كثيرة تصلي على سريرها..
    فسألتها عن ذلك فقالت: سمعت إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ( جعلت قرة عيني في الصلاة) فأحببت أن تكون لي الصلاة قرة عين..

    وحان يوم رحيلها..وأشرق بالأنوار وجهها..وامتلأت شفتاها بابتسامة واسعة..وأخذت تقرأ سورة (يس) التي حفظتها وكانت تجد مشقة في قراءتها إلى أن ختمت السورة ثم قرأت سورة الحمد وسورة (قل هو الله أحد) ثم آية الكرسي..ثم قالت: الحمد لله العظيم الذي علمني القرآن وحفظنيه وقوى جسمي للصلاة وساعدني وأنار حياتي بوالدين مؤمنين مسلمين صابرين ، حمدا كثيرا أبدا..واشكره بأنه لم يجعلني كافرة أو عاصية أو تاركة للصلاة..

    ثم قالت: تنح يا والدي قليلا ، فإن سقف الحجرة قد انشق وأرى أناسا مبتسمين لابسين البياض وهم قادمون نحوي ويدعونني لمشاركتهم في التحليق معهم إلى الله تعالى..

    وما لبثت أن أغمضت عينيها وهي مبتسمة ورحلت إلى الله رب العالمين
    اللهم ارحم هذه الطفلة الصالحة وارحمنا برحمتك وأحسن خاتمتنا

    عندما قرأت تلك القصة الواقعية بكت عيناي و استحقرت نفسي. رحمك الله يا ياسمين, الى رحمة الله عند مليك مقتدر.

    economiste
    Membre

    قال تعالى: »إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم اخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون.. » – الأنعام 93
    يعذب في القبر الكافر والمنافق والمؤمن وأما نعيم القبر فهو للمؤمن فقط، يعذب المؤمن في قبره على جهله بالله وإضاعة أمره وارتكاب معاصيه، والقبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران .
    * المعاصي المعذِّبات في القبر:
    – عدم التنزه من البول فيكون على نجاسة بعد قضاء حاجته. – النميمة (يفسد بين اثنين بالكذب). – الغلول (ما أخذه من الغنيمة بغير وجه حق). – الكذب (يشرشر شدقه حتى يبلغ قفاه). – هجر القرآن (يضرب رأسه بالحجارة). – الزنا (يعذب بالتنور ويتوقد من تحته النار). – الربا (يسبح بنهر الدم ويلقم بالحجارة). – الدين (يحبس بدينه عن الجنة).
    *المنجيات من عذاب القبر:
    – الصلاة والصيام والزكاة وفعل الخيرات من الصدق والصلة والمعروق والإحسان إلى الناس. – الاستعاذة بالله من عذاب القبر.
    * المعصومون من عذاب القبر:
    – الشهيد (يجار من عذاب القبر).- المرابط (ويأمن فتنة القبر من مات مرابطا في سبيل الله).- الذي يموت يوم الجمعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: « ما من مسلم يموت يوم الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر » – رواه أحمد والترمذي
    – الذي يموت بداء البطن، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: « من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره » – أخرجه النسائي والترمذي حس

    النفخ في الصور
    النفخ معروف، والصور هو قرن عظيم التقمه إسرافيل ينتظر متى يؤمر بنفخه
    *عدد النفخات:
    – نفخة الفـــزع: يفزع الناس ويصعقون إلا من شاء الله « ونفخ في الصور فصعق من في السموات والارض إلا ما شاء الله » – الزمر 68
    – نفخة البعث: يقوم الناس من قبورهم « ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث (القبور) إلي ربهم ينسلون » – يس 51
    *كيف تنعمون:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »كيف أنعم وقد إلتقم صاحب القرن القرن. وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل. توكلنا على الله ربنا » – سلسلة الأحاديث الصحيحة 3/66
    وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: « إن طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه، كأن عينيه كوكبان دريان » – قال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي سلسة الأحاديث الصحيحة 3/65

    *متى ينفخ في الصور؟
    – قال عليه الصلاة والسلام « ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة » – مشكاة المصابيح 1/427
    – عن أوس بن أوس قال؛ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- « إن افضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة على » – رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة في الدعوات الكبير

    * كم بين النفختين؟
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه قال: « ما بين النفختين أربعون »، قالوا: « يا أبو هريرة أربعون يوما؟ » قال: « أبيت »، قالوا: « أربعين شهرا؟ »، قال: « أبيت »، قالوا: « أربعون سنة » قال: « أبيت » – رواه البخاري

    * المطر قبل النفخة الثانية:
    قال عليه السلام: « ثم يرسل الله مطرا كأنه الطلل أو الظل فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قياما ينظرون » – رواه مسلم

    البعـث
    هو إحياء الأموات يوم القيامة
    قال تعالى: « يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد » – المجادلة 6
    قال عليه السلام: « يبعث كل عبد على ما مات عليه » – رواه مسلم
    * خواص الإنسان يوم البعث:
    إن الإنسان يخلق خلقا جديدا وفيه خصائص جديدة فمثلا؛ لا يموت مهما أصيب أو عذب وينظر إلى الملائكة والجن.
    * أول من تنشق عنه الأرض:
    قال عليه السلام: « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر » – رواه مسلم
    – قال عليه السلام: « لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق أو كان ممن استثنى الله عز وجل » – رواه البخاري
    * صفة البعث:
    – يبعث الناس من قبورهم عراة حفاة غير مختونين (أي غير متطهرين) قال تعالى: « كما بدأنا أول خلقا نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين » – الأنبياء 104
    – يبعث المحرم ملبيا ويبعث الشهيد جرحه يثعب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك.
    – يستحب أن يلقن الميت الشهادة حتى يبعث عليها فيكون من أهل الجنة.
    * نمو الإنسان:
    والإنسان يتكون في اليوم الآخر من عظم صغير اسمه عجب الذنب (العجب آخر كل شيء) عندما يصيبه الماء ينمو كما قال عليه السلام: « ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، وليس في الإنسان شيء إلا بلى إلا عظم واحد وعجب الذنب منه يركب الخلق يوم القيامة » – رواه مسلم
    * أجساد الأنبياء لا تبلى:
    قال عليه السلام: « إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء » – رواه البخاري

    الحشــــر
    هو جمع الخلائق يوم القيامة لحسابهم والقضاء بينهم
    * أرض المحشر:
    – قال الله تعالى: « يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار »- إبراهيم 48
    وأخبرنا الرسول عليه السلام عن شكل الأرض فقال: « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء (خالصة البياض) كقرض النقى (الدقيق النقي) ليس فيها معلم لأحد (أي علامة كجبل أو صخرة)  » – رواه البخاري
    * حال الناس في هذا اليوم:
    قال الله تعالى: « يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد » – الحج 1/2 ؛ وقال تعالى: « قلوب يومئذ واجفة * أبصارها خاشعة » – النازعات 8/9 ؛ قال تعالى: « فإذا جاءت الصاخة * يوم يفر المرء من أخيه * وأمة وأبيه * وصاحبته وبنيه* لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه » – عبس 33/37
    * مدة اليوم وطوله:
    قال تعالى: « تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » – المعارج 4
    ولطول هذا اليوم يظن الناس أنه لبثوا في الدنيا ساعة « ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار » – يونس 45 ؛ « ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون مالبثوا غير ساعة » – الروم 55
    * وصف الله لهذا اليوم:
    – « إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون ورائهم يوما ثقيلا » – الإنسان 27
    – « فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون » – المؤمنون 101
    – « ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين » – المطففين 4/6

    بعض معالم ذلك اليوم
    * قبض الأرض وطي السماء:
    « وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون » – الزمر67
    قال عليه السلام: « يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟.. » – مشكاة المصابيح 3/53
    * دك الأرض:
    « فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكته واحدة » – الحاقة 13/14
    * نسف الجبال:
    « ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا » – طه 105/107
    * تفجير البحار:
    « وإذا البحار فجرت » – الانفطار 3

    * انشقاق السماء:
    « فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان » – الرحمن 37
    * تكوير الشمس:
    « إذا الشمس كورت » – التكوير 1 ( أي تجمعت وذهب ضوؤها)
    * تساقط الكواكب:
    « وإذا الكواكب اندثرت » – الانفطار 2
    * خسوف القمر:
    « فإذا برق البصر وخسف القمر » – القيامة 7/8
    * دنو الشمس:
    تدنوا الشمس في ذلك اليوم إلى رؤوس الخلائق بمقدار ميل، قال -صلى الله عليه وسلم-: « فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق؛ فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما وأشار بيده إلى فيه » – رواه مسلم
    * التخاصم:
    يتخاصم في هذا اليوم الضعفاء والمتكبرون، ويتخاصم الكافر مع قرينه وشيطانه وأعضائه، ويلعن بعضهم بعضا، ويعض الظالم على يديه ويقول يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا وصديقا، ويتمنى لو اتبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في ذلك اليوم وكان من أمته وأصحابه ومحبيه.
    * خطبة إبليس:
    في هذا اليوم يخطب إبليس قائلا: « وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني به من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم » – إبراهيم 22

    أحوال الناس في ذلك اليوم
    * حال الكافر:
    قال تعالى: « يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه * وفصيلته التي تؤويه * ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه » – المعارج 11/14 ؛ وذلك عندما تسحب جهنم بسبعين ألف زمام على كل زمام سبعين ألف ملك، فيراها الكافر ويود لو أنه يفتدي نفسه من هذا العذاب الأليم.. فيكون الكفار في ذلة وحسرة « ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا » – النبأ 40
    * حال عصاة المؤمنين:
    ورد في النصوص بعض الذنوب التي يعذب بها المؤمن في هذا اليوم وهي:
    – الذين لا يؤدون زكاتهم: يمثل له ماله ثعبانا له نقطتان سوداوان في عينيه فيطوق عنقه، ويجعل ماله صفائح من نار ثم يعذب به.
    – المتكبرون: قال عليه السلام: « يحشر المتكبرون أمثال الذر (صغار النمل) يوم القيامة في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان » – مشكاة المصابيح 2/635
    – ذنوب لا يكلم الله أصحابها ولا يزكيهم: (الذين يكتمون ما أنزل الله – الذين يحلفون بأيمان كاذبة لكسب دنيوي – المنان – رجل بايع إماما فإن أعطاه وفى وإن لم يعطه لم يف – رجل منع ابن السبيل فضل ماء – الشيخ الزاني – الملك الكذاب – الفقير المتكبر – العاق لوالديه – المرأة المتشبهة بالرجال – الديوث « الذي يرى السوء بأهله ويسكت عنه » – من أتى امرأته من دبرها – من جر ثوبه خيلاء).
    – الأثرياء المنعمون: إلا من أنفق ماله بيمينه وشماله وبين يديه ومن ورائه.
    – الغادر: قال صلى الله عليه وسلم: « إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء، فيقال: » هذه غدرة فلان ابن فلان » – رواه مسلم
    – الغلول: وهو ما يؤخذ من الغنيمة خفية، وغاصب الأرض، وذو الوجهين المتلون؛ قال عليه الصلاة والسلام: « تجدون شر الناس يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه » – مشكاة المصابيح 2/578
    – الحاكم الذي يحتجب عن رعيته، والذي يسأل وعنده ما يغنيه، والذي يبصق تجاه القبلة، والكاذب بحِلْمِهِ.
    * حال الأتقياء:
    أما الأتقياء فلا يفزعهم هذا اليوم ولا يخيفهم ويمر عليهم كصلاة ظهر أو عصر؛ قال تعالى: « إن الذي سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت
    أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون » – الأنبياء 101/103

    أعمال تنفعك في ذلك اليوم
    * أثناء عذاب الناس ودنو الشمس على رؤوس الخلائق بمقدار ميل تستظل سبعة أصناف تحت ظل العرش وهم (إمام عادل – شاب نشأ في طاعة الله – رجل قلبه معلق بالمساجد – المنفق بالسر – من يحول الخوف من الله بينه وبين الوقوع في فتنة النساء – المتحابون بجلال الله – من ذكر الله في خلوة ففاضت عيناه – ويضاف إليهم أنظار المعسر).
    * قال -صلى الله عليه وسلم-: « من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة » – مشكاة المصابيح 1/71
    * قال -صلى الله عليه وسلم-: « كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا تجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقي الله فتجاوز عنه » – مشكاة المصابيح 2/108
    * قال -صلى الله عليه وسلم-: « إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا » – رواه مسلم
    * قال -صلى الله عليه وسلم-: « للشهيد عن الله ست خصال… ويأمن من الفزع الأكبر » – مشكاة المصابيح 2/258
    * قال -صلى الله عليه وسلم-: « ومن مات مرابطا في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر » صحيح الجامع الصغير 3/171
    * قال -صلى الله عليه وسلم-: « من كظم غيظا وهو يقدر أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخير في أي الحور العين شاء » – مشكاة المصابيح 2/631
    * قال -صلى الله عليه وسلم-: « المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة » – رواه مسلم
    * قال -صلى الله عليه وسلم-: « من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة » – صحيح الجامع الصغير 5/304
    * قال -صلى الله عليه وسلم-: « إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء » – رواه البخاري
    * أما الكافر فلا تنفعه أعماله وإن كان فيها خير من صدقة وصلة رحم وإنفاق في الخيرات، فقد وصف الله تعالى أعمالهم بقوله: « والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب » – النور 29 ؛ فهذه الأعمال يظن الكافر أنها تغني عنه شيئا يوم القيامة ولكنها لا وزن لها ولا قيمة لأنها قامت على غير أساس « ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين » – آل عمران 85

    الشفاعة
    وهي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة
    * أنواع الشفاعة:
    – خاصة بالنبي: وهي الشفاعة العظمى في أهل الموقف يوم المحشر حتى يرفع الله العذاب عن الناس ويحاسبهم.
    – عامة: وهي فيمن دخل من المؤمنين إلى النار ليخرجوا منها وهي للنبي وغيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين ويشترط لهذه شرطين:
    – إذن الله في الشفاعة « من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه »- البقرة 225
    – ورضاه عن الشافع والمشفوع « ولا يشفعون إلا لمن ارتضى » – الأنبياء 28
    *الشفاعة العظمى:
    وفي رواية قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك فيقولون:لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا؟ قال: فيأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو الخلق خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول: لست هناكم (أي بغيتكم) فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها ولكن ائتوا أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض قال: فيأتون نوحا فيقول: لست هناكم فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا فيأتون إبراهيم فيقول: لست هناكم وذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها ولكن إئتوا موسى الذي كلمه الله وأعطاه التوراة قال: فيأتون موسى فيقول: لست هناكم وذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها ولكن إئتوا عيسى روح الله وكلمته فيأتون عيسى روح الله وكلمته فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيأتونني فأستأذن على ربي فيؤذن لي فإذا أنا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله فيقال: يا محمد ارفع قل يسمع سل تعطه اشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود فأقع ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال لي: ارفع يا محمد قل يسمع سل تعطه اشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة » – أخرجه البخاري ومسلم
    وفي حديث ابن عباس من رواية عبد الله بن الحارث عنه عن أحمد « ..فيقول عز وجل: يا محمد ما تريد أن أصنع في أمتك؟ فأقول: يا رب عجل حسابهم.. »

    الحساب
    وهو إطلاع الله عباده على أعمالهم – « إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم » – الغاشية 25
    * والمراد بالحساب أن الله تعالى يوقف عباده بين يديه ويعرفهم بأعمالهم التي عملوها وأقوالهم التي قالوها وما كانوا عليه في حياتهم الدنيا من إيمان وكفر واستقامة وانحراف.
    * الأمم تجثوا على الركب عندما يدعى الناس للحساب « وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون » – الجاثية 27
    * قال الله تعالى: « هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور » – البقرة 210؛ وهو مجيء الله تعالى ومجيء الملائكة فهو موقف جليل.
    * ويؤتى بالعباد الذين عقد الحق محكمته لمحاسبتهم ويقومون صفوفا للعرض على رب العالمين « وعرضوا على ربك صفا » – الكهف 48.
    * الكفار يحاسبون لتوبيخهم وإقامة الحجة عليهم « ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون » – القصص 62؛ والكفار يتفاوتون بالعذاب كل على حسب عمله، فالنار درجات بعضها تحت بعض وكلما كان المرء أشد كفرا كلما كان أشد عذابا.
    * يقيم الله تعالى على الكافرين الشهود « ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه » – يونس 61؛ فأعظم الشهداء عليهم هو ربهم وخالقهم كما أنه يشهد الناس عليهم وكذلك الأرض والأيام والليالي والمال والملائكة وأعضاء الإنسان كل ذلك من الشهود.
    * يسأل الله العباد عما عملوه في دنياهم « فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون » – الحجر 93/92، ويسأل العبد عن أربع؛ عمره وشبابه وماله وعمله ويسأل عن النعيم الذي تمتع به « ثم لتسألن يومئذ عن النعيم » – التكاثر 8؛ ويسأل عن العهود والسمع والبصر والفؤاد.
    * والمؤمن يخلوا الله به فيقرره بذنوبه حتى إذا رآه أنه هلك قال الله له: « سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم » وأما الكافر والمنافق فينادى بهم على رؤوس الخلائق ويحاسبون أمام الناس.
    * والحساب عام لجميع الناس إلا من استثناهم النبي وهم سبعون ألفا منهم عكاشة بن محصن -رضي الله عنه- ومن صفاتهم هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون.
    * أول أمة تحاسب أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- فنحن آخر الأمم وأول من نحاسب.
    * وأول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله الصلاة وأول ما يقضي بين الناس في الدماء.

    تطاير الصحف
    في ختام مشهد الحساب يعطى كل عبد كتابه المشتمل على سجل كامل لأعماله التي عملها في الحياة الدنيا، والكتاب هو الصحيفة التي أحصيت فيها الأعمال التي كتبها الملائكة على العامل « فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا * وأما من أوتي كتابه وراء ظهره * فسوف يدعوا ثبورا * ويصلى سعيرا » – الإنشقاق 7-12؛ وعندما يعطى العباد كتبهم يقال لهم: « هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون » – الجاثية 29
    * طريقة استلام الكتب:
    – المؤمن.. يستلم كتابه بيمينه من أمامه وإذا اطلع عليه سر واستبشر، قال تعالى: « فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم أقرؤا كتابيه * إني ظننت إني ملاق حسابية * فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها دانية * كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية » – الحاقة 19-24.
    – الكافر والمنافق.. يستلمون كتبهم بشمائلهم من وراء ظهورهم ثم يدعون بالويل والثبور، قال تعالى: « وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابية * يا ليتها كانت القاضية * ما أغنى عني مالية هلك عني سلطانيه * خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه » – الحاقة 25-31.
    * الموقف الرهيب:
    وعن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي عليه الصلاة والسلام: « هل تذكرون أهليكم؟؟ » قال: « أما في ثلاث مواطن فلا يذكر أحد أحدا..
    – عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل.
    – عند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم في شماله أو وراء ظهره.
    – وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم حتى يجوز » – رواه أبو داود والحاكم.

    الميزان
    وهو ما يضعه الله يوم القيامة لوزن أعمال العباد.
    الميزان لوزن أعمال العباد ويكون ذلك بعد الحساب والوزن للجزاء فهذا يكون بعد المحاسبة، والمحاسبة لتقدير الأعمال.. وهو ميزان حقيقي له كفتان فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعت، وهو ميزان دقيق « ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفا بنا حاسبين » – الأنبياء 47، روى الحاكم عن سليمان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعت فتقول الملائكة: يا رب لمن يزن هذا؟ فيقول الله تعالى: لمن شئت من خلقي، فتقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك » – سلسلة الأحاديث الصحيحة 2/656
    * الأعمال التي تثقل الميزان:
    قال -صلى الله عليه وسلم-:
    -« كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم » – جامع الأصول 397/4
    – « الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض » – صحيح الجامع الصغير 229/5
    – « إن أثقل شيء يوضع في ميزان العبد يوم القيامة خلق حسن وإن الله يبغض الفاحش البذيء » – رواه الترمذي
    * حديث البطاقة:
    روى الترمذي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول: أتذكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: ألك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول الله تعالى: بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم اليوم، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول: أحضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: فإنك لا تظلم؛ فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء » – جامع الأصول 10/495

    الحوض
    يكرم الله عبده محمدا صلى الله عليه وسلم في الموقف العظيم بإعطائه حوضا واسع الأرجاء
    ** صفة الحوض:
    – ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل.
    – ريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء.
    – يأتيه هذا الماء من نهر الكوثر الذي أعطاه الله لرسوله في الجنة.
    – ترد عليه أمة محمد عليه السلام من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا.
    – طوله شهر وعرضه شهر وزواياه سواء.
    – ولكل نبي حوض ولكن حوض النبي عليه السلام أكبرها وأعظمها وأكثرها لقوله عليه الصلاة والسلام: « إن لكل نبي حوضا وإنهم ليتباهون أيهم أكثر وارده وإني لأرجوا أن أكون أكثرهم وارده » – رواه الترمذي
    – وإن بعض أمة محمد عليه السلام ليردون على الحوض فيمنعون فيقول عليه الصلاة والسلام « فأقول: أي رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك » – رواه البخاري ومسلم
    – عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « إن حوضي أبعد من أيلة (مدينة العقبة بالأردن) من عدن، لهو أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل باللبن ولآنيته أكثر من عدد النجوم وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم لكم سيماء (علامة) ليست لأحد من الأمم، تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء » – رواه مسلم؛ وفي رواية أخرى لمسلم عن أنس قال: « ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء »

    إمتحان المؤمنين
    وفي آخر يوم من أيام الحشر، يحشر العباد ويساقون إما إلى الجنة وإما إلى النار، فأما الكفار فكل أمة منهم تتبع الإله الذي كانت تعبده، فالذين يعبدون الشمس يتبعونها، فيحشر الكفار إلى النار كقطعان الماشية جماعات جماعات « وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا » – الزمر 71؛ أو يحشرون على وجوههم « الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم » – الفرقان 34، ولا يبقى إلا المؤمنون وفيهم المنافقون، فيأتيهم ربهم فيقول لهم: « ما تنظرون؟ » فيقولون: « ننتظر ربنا »، فيعرفونه بساقه عندما يكشفها لهم فيخرون سجدا إلا المنافقين فلا يستطيعون « يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون » – القلم 43؛ ثم يتبع المؤمنون ربهم وينصب لهم الصراط ويعطى المؤمنون أنوارهم ويسيرون على الصراط ويطفأ نور المنافقين.. روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال في إجابته للصحابة عندما سألوه عن رؤيتهم لله: « هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترونه يوم القيامة، كذلك يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا أتانا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه ويضرب جسر جهنم.. » قال -صلى الله عليه وسلم- : « فأكون أول من يجيز ودعاء الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم؛ وبه كلاليب مثل شوك السعدان، أما رأيتم شوك السعدان؟، قالوا: بلى يا رسول الله، قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنها لا يعلم قدر عظمها إلا الله، فتخطف الناس بأعمالهم، منهم الموبق بعمله ومنهم المخردل، ثم ينجو.. »

    الصراط
    وهو الجسر الممدود على جهنم ليعبر المؤمنون عليه إلى الجنة « وإن منكم إلا واردها »-مريم 71
    * صفته:
    سئل عليه الصلاة والسلام عنه فقال: – « مدحضه مزلة، عليها خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقباء تكون بنجد يقال لها السعدان » – رواه البخاري
    – « أنه أدق من الشعرة وأحد من السيف » – رواه مسلم
    – يمر عليه المؤمنون والمنافقون فقط عندما يلقى الكفار في النار.
    * والورد نوعان:
    – ورد الكفار على النار.. وهذا ورود دخول قال تعالى: « يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود » – هود 98
    – ورد المؤمنون الموحدين.. وهذا ورود (أي مرور) على الصراط على قدر أعمالهم « فيمر المؤمن كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في جهنم » – متفق عليه
    أول من يعبر الصراط من الأنبياء محمد عليه السلام ومن الأمم أمته لقوله « فأكون أنا وأمتي أو من يجيزها ولا يتكلم يومئذإلا الرسل ودعاء الرسل: اللهم سلم سلم » – رواه البخاري؛ وينجي الله المتقين من الصراط لقوله تعالى « ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا » – مريم 72.
    يقول شارح الطحاوية: « وفي هذا الموضع يفترق المنافقون عن المؤمنين ويتخلفون عنهم، ويسبقهم المؤمنون ويحال بينهم بسور يمنعهم من الوصول إليهم، روى البيهقي بسنده عن مسروق عن عبد الله قال: « يجمع الله الناس يوم القيامة.. » إلى أن قال: « فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه ومنهم من يعطى دون ذلك بيمينه حتى يكون آخر من يعطى نوره في إبهام قدمه، يضيء مرة ويطفأ أخرى؛ إذا أضاء قدم قدمه، وإذا أطفأ قام.. » قال: « فيمر ويمرون على الصراط.. والصراط كحد السيف دحض مزلة، ويقال لهم: امضوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كشد الرجل، ويرمل رملا على قدر أعمالهم حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه.. تخر يد؛ وتعلق يد؛ وتخر رجل؛ وتعلق رجل؛ وتصيب جوانبه النار، فيخلصون، فإذا خلصوا قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك بعد أن أراناك لقد أعطانا ما لم يعط أحد »
    وقد حدثنا الحق تبارك وتعالى عن مشهد مرور المؤمنين على الصراط فقال: « يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم * يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه في الرحمة وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم
    أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور * فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم هي مولاكم وبئس المصير » – الحديد 14/12

    النار
    ويدخل الكافرون النار وأما المؤمنون وفيهم المنافقون فيتوجهون إلى الصراط
    * أبوابها:
    لها سبعة أبواب وإن نارنا في الدنيا جزء من سبعين جزء من حر جهنم.
    * صفات أهل النار:
    ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب السريع وضرسه مثل جبل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث.
    * شرابهم وطعامهم:
    الماء الحار شرابهم يصب على رؤوسهم فينفذ حتى يخلص إلى جوفه ويمرق من قدميه ثم يعاد كما كان، ولو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معيشتهم.. وطعامهم الغسلين، وهو ما سال من جلود أهل النار من القيح والصديد وهو ما يسيل من لحم الكافر.
    * أهون المعذبين:
    أهون أهل النار عذابا من توضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه.
    * قعرها:
    لو أن حجرا ألقي في جهنم يهوي بها سبعين سنة لا يصل إلى قعرها.
    * وقود النار:
    الكفرة والمشركين والحجارة هم وقود النار، وقال ابن مسعود « حجارته من كبريت ».
    * شدة حرها:
    فهواؤها السموم (الريح الحارة)، وظلها اليحموم (قطع الدخان)، وماؤها الحميم وإنها تأكل كل شيء لا تبقي ولا تذر، تحرق الجلود، وتصل إلى العظام وتطلع على الأفئدة.

    * كلامها:
    إذا رأوها من بعيد يسمعون لها تغيظا وزفيرا وتنادي ثلاثة أصناف.. الجبار العنيد؛ وكل من دعا مع الله إله آخر، والمصورين.
    * كثرة أهلها:
    من يدخل النار أكثر ممن يدخل الجنة « وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين » – يوسف 103

    * لباسهم:
    تفصل لهم ملابس من نار.
    * أنواع العذاب:
    إنضاج الجلود؛ الصهر (وهو صب الحميم على رؤوسهم)؛ واللفح (فيكبون على جوههم)؛ والسحب (سحب الكفار على وجوههم)؛ وتسويد الوجوه؛ وإحاطة النار بهم؛ وإطلاعها على الأفئدة؛ وإندلاق الأمعاء فيها؛ ويقيدون بالسلاسل والأغلال والمطارق وقرن معبوداتهم وشياطينهم معهم.

    القنطرة
    روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قال -صلى الله عليه وسلم-: « يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا »؛ فيحبس أهل الجنة بعدما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا ويدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل، قال تعالى: « ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين » – الحجر 47؛ وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه » – رواه البخاري؛ وأخرج الحاكم وأحمد من حديث جابر بن عبد الله بن أنيس رفعه « لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده مظلمة حتى أقصه منه، حتى اللطمة، قلنا يا رسول الله كيف وإنما نحشر حفاة عراة؟ قال بالسيئات والحسنات » – فتح الباري جـ 397/1

    الجنة
    * بناؤها:
    بنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، ومن صلى في اليوم اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة.

    * أبوابها:
    فيها ثمانية أبواب وفيها باب اسمه الريان لا يدخله إلا الصائمون، وعرض الباب مسيرة الراكب السريع ثلاثة أيام، ويأتي عليه يوم يزدحم الناس فيه.

    * درجاتها:
    فيها مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها، ومنها تفجر أنهار الجنة، ومن فوقها عرش الرحمن.

    * أنهارها:
    فيها نهر من عسل مصفى، ونهر من لبن، ونهر من خمر لذة للشاربين، ونهر من ماء، وفيها نهر الكوثر للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر (أي الجمال).

    * أشجارها:
    فيها شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، وإن أشجارها دائمة العطاء قريبة دانية مذللة.

    * خيامها:
    فيها خيمة مجوفة من اللؤلؤ عرضها ستون ميلا في كل زاوية فيها أهل يطوف عليهم المؤمن.

    * أهل الجنة:
    أهل الجنة جرد مرد مكحلين؛ لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم، وأول زمرة يدخلون على صورة القمر ليلة البدر، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يتفلون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومباخرهم من البخور.

    * نساء أهل الجنة:
    لو أن امرأة من نساء الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا، ويرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها.
    * أول من يدخل الجنة:
    نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر الصديق؛ وأول ثلاثة يدخلون: الشهيد، وعفيف متعفف، وعبد أحسن عبادة الله ونصح مواليه.
    * نعيم آخر لأهل الجنة:
    يقال له تمنى فعندما يتمنى يقال له لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا.
    * سادة أهل الجنة:
    سيدا الكهول أبو بكر وعمر؛ وسيدا الشباب الحسن والحسين؛ وسيدات نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم ابنة عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.
    * خدم أهل الجنة:
    ولدان مخلدون، لا تزيد أعمارهم عن تلك السن، إذا رأيتهم كأنهم لؤلؤ منثور ينتشرون في قضاء حوائج السادة.
    * النظر إلى وجه الله تعالى:
    من أعظم النعيم لأهل الجنة رؤية الرب عز وجل « وجوه يومئذ ناظرة * إلى ربها ناظرة » – القيامة 23/22

    الخلود
    قال الله تعالى: « وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوب » – هود 108 (أي مقطوع)؛ وقال صلى الله عليه وسلم: « إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، أتى بالموت، فيوقف على السور الذي بين الجنة والنار ثم يقال: يا أهل الجنة؛ فيطلعون خائفين، ويقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة وأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: قد عرفناه، وهو الموت الذي وكل بنا، فيضجع فيذبح على السور بين الجنة والنار ثم يقال: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار خلود لا موت » – رواه مسلم.

    الخاتمة
    أخي القارئ.. أختي القارئة..
    وبعد هذه الجولة الإيمانية في مراحل الإنسان وسياحته الأخروية، نسأل الله عز وجل أن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يثبتنا على الإسلام، وألا يجعلنا من الأشقياء المحرومين، وأن نكون من الصنف الذي أذهب الله عنهم الحزن يوم القيامة « وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور * الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب » – فاطر 35/34.
    كما نسأله تبارك وتعالى أن يجعل همنا هم الآخرة فقد قال ابن القيم الجوزية -رحمه الله- في كتابه الفوائد: « إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده؛ تحمل الله سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كل ما أهمه، وفرغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته.. وإن أصبح وأمسى والدنيا همه؛ حمله الله همومها وغمومها وأنكادها، ووكله إلى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم فهو يكدح كدح الوحوش.. » وعقب على كلامه بقوله تعالى: « ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين » – الزخرف 26
    وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين

8 réponses de 76 à 83 (sur un total de 83)
SHARE

Résultats de la recherche sur 'ملك الموت'